ابن تيمية
98
مجموعة الفتاوى
شِرَائِهِ كَحَاجَةِ الشَّرِيكِ . فَأَمَّا إذَا قُدِّرَ أَنَّ قَوْماً اُضْطُرُّوا إلَى سُكْنَى فِي بَيْتِ إنْسَانٍ إذَا لَمْ يَجِدُوا مَكَاناً يَأْوُونَ إلَيْهِ إلَّا ذَلِكَ الْبَيْتَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَكِّنَهُمْ . وَكَذَلِكَ لَوْ احْتَاجُوا إلَى أَنْ يُعِيرَهُمْ ثِيَاباً يَسْتَدْفِئُونَ بِهَا مِن البَرْدِ ؛ أَوْ إلَى آلَاتٍ يَطْبُخُونَ بِهَا ؛ أَوْ يَبْنُونَ أَوْ يَسْقُونَ : يَبْذُلُ هَذَا مَجَّاناً . وَإِذَا احْتَاجُوا إلَى أَنْ يُعِيرَهُمْ دَلْواً يَسْتَقُونَ بِهِ ؛ أَوْ قِدْراً يَطْبُخُونَ فِيهَا ؛ أَوْ فَأْساً يَحْفِرُونَ بِهِ : فَهَلْ عَلَيْهِ بَذْلُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِزِيَادَةِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ بَذْلِ ذَلِكَ مَجَّاناً إذَا كَانَ صَاحِبُهَا مُسْتَغْنِياً عَنْ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَعِوَضِهَا ؛ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ } { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } { الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ } { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } وَفِي السُّنَنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا نَعُدُّ ( الْمَاعُونَ عَارِيَةَ الدَّلْوِ وَالْقِدْرِ وَالْفَأْسِ . وَفَى الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْخَيْلَ قَالَ : " { هِيَ مَا لِرَجُلِ أَجْرٌ وَلِرَجُلِ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ . فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّياً وَتَعَفُّفاً ؛ وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا } " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { مِنْ حَقِّ الْإِبِلِ إعَارَةُ دَلْوِهَا وَإِضْرَابُ فَحْلِهَا } " وَثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ